ابن أبي الحديد

141

شرح نهج البلاغة

فسلموا عليه ، وعرضوا عليه أمرهم ، فصاح بهم وطردهم ، وقال : لقد علم الصالحون أن جيش المروة وذي خشب والأعوص ، ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه . فانصرفوا عنه . وأتى البصريون طلحة ، فقال لهم مثل ذلك ، وأتى الكوفيون الزبير ، فقال لهم مثل ذلك . فتفرقوا وخرجوا عن المدينة إلى أصحابهم . فلما أمن أهل المدينة منهم واطمأنوا إلى رجوعهم لم يشعروا إلا والتكبير في نواحي المدينة ، وقد نزلوها ، وأحاطوا بعثمان ، ونادى مناديهم : يا أهل المدينة ، من كف يده عن الحرب فهو آمن . فحصروه في منزله ، إلا أنهم لم يمنعوا الناس من كلامه ولقائه ، فجاءهم جماعة من رؤساء المهاجرين ، وسألوهم : ما شانهم ؟ فقالوا : لا حاجة لنا في هذا الرجل ليعتزلنا لنولي غيره ، لم يزيدوهم على ذلك . فكتب عثمان إلى أهل الأمصار ، يستنجدهم ويأمرهم بتعجيل الشخوص إليه للمنع عنه ، ويعرفهم ما الناس فيه . فخرج أهل الأمصار على الصعب والذلول ، فبعث معاوية حبيب بن مسلمة الفهري ، وبعث عبد الله بن سعد بن أبي سرح معاوية بن خديج ، وخرج من الكوفة القعقاع بن عمرو ، بعثه أبو موسى . وقام بالكوفة نفر يحرضون الناس على نصر عثمان وإعانة أهل المدينة ، منهم عقبة بن عمر ، وعبد الله بن أبي أوفى ، وحنظله الكاتب ، وكل هؤلاء من الصحابة . ومن التابعين مسروق ، والأسود ، وشريح ، وغيرهم . وقام بالبصرة عمران بن الحصين ، وأنس بن مالك ، وغيرهما من الصحابة . ومن التابعين كعب بن سور ( 1 ) ، وهرم بن حيان وغيرهما .

--> ( 1 ) في الأصول : " شور " ، وصوابه من الطبري والقاموس .